قُلْتُ: انْتَظِر!
ما بالُ صَدْرِكَ بالأَمانِي يَعْتَفِرْ؟
أمّا تُفكِّرُ أَنْتَ إنْ أسْقَطْتَنِي..
نَحْوَ السَّرابِ..
رأيتَ ذَنْبَكَ يَنْغَفِر؟
قُلْتُ: اِصْطَبِر!
لا سَمْعَ مِنْهُ، لا جَوابَ يَلُوحُ لِي
فأُرَدِّدُ وَأُكافِحُ،
وبالعَويلِ أُهاتِفُ:
الجُرْفُ ساحِق!
الجُرْفُ شاهِق!
سأَكُونُ عالِقْ!
أُكَرِّرُ، وأُساوِمُ..
تَبْقَى اِبْتِسامَتهُ وراءَ غَمامَةٍ
بَيْضَاء..
تَصْطَبِغُ السَّكِينَةَ والصَّفاء
ولا أراهُ، مَنْ هُوَ؟
أَمْن ماضِيَّ؟ أو آتيَّ..
خُطْواتِي..
تُبَعْثَرُ لِلْوراءْ.
مَهْلًا، رُوَيْدَكَ..
ما لِصُنْعَتِكَ البَديعَةِ قَدْ أرادَتْ مَهْلَكِي؟
عجَبًا، تَمُدُّ يَدَيْكَ نَحْوِي
دافِعًا إيايَ نَحْوَ حَقِيقِتي؟
عجبًا..
أأَقْبَلُ في انْحِدارِيَ للهَواءْ؟
أَوِ التَّقُدمَّ في فَراغِكَ عابِرًا نَحْوَ الرَّجاءْ؟
تتكَسَّرُ الأَحْجارُ تَحتَ حِذائِيَ المَطْلِيِّ بالذَّهَبِ المُصَفَّى مَرَّتَيْن
ما طاوَعَتْنِي أَرْجُلِي!
يَشْتَدُّ قلبي؛ نَبْضُهُ، في حالتَيْن:
تَوَقُّفِ الأفْكارِ مِنِّي، تارَةً
وَضَجِيجِها حِينَ التّلاقِي تارَةً
آن الأوانُ لكي ألاقِيَ مَوْتَتَيْن،
وآخِرُ ما وَثَّقْتُهُ في ناظِري
طَرَفُ الأصابِعِ مِنْكَ
تَرْمِيني، وتَخْذِلُنُي
لأَهْوَى، أوْ لأَهْوِي...
في العَيْنِ كانَتْ نَظْرَتين..
بِدَمْعَتين.
مِنْ بَعْدِها، وَجَّهْتُ وَجْهِيَ للسَّماءْ
بِلا خِطابٍ، لا اسْتِغاثَةَ، أوْ دُعاءْ
لا صَوْتَ أَحْمِلُهُ مَعِي
ولا صَوْتٌ مَعِي
ما مَعِي...
ما عَدا نَجْوَى فُؤادِي
فأرْفَعُ للبَهاءِ أصابِعي،
دونَ اللّقاءْ.
أَلْمَحُ الغِرْبانَ جامِحَةً تُطالِعُ أَدْمُعِي
أرى سحابًا مِنْ ضياءْ.
أتَساءَلُ:
أَيْنَ نِهايَةُ الـمَجْهولِ مِنْ بَعْدِ السُّقُوطْ؟
أتُراهُ قلبي سَوْفَ يَبْقَى سالِمًا
بَعْدَ الهُبوطْ؟
بِلا قُنُوطْ؟
لا شَيْءَ يُنقِذُنِي سَوى: ابتِكارِ الـمَوْتِ كَيْ أَحيا...
فَلا جَدْوَى
ولا رَجْوَى
ولا بُشْرَى
ولا..
والآنَ أَغْلَقْتُ الجَناحَ مُسَلِّما...
حّتى انْتَهَيْتُ.. في ارْتِطامِيَ بالقِمَمْ
حَدَّقْتُ في جُرْحِي، فَساوَرَنِي نَدَمْ.
وَجَعٌ بِظَهْرِيَ إِثْرَ حافَّةِ خَنْجَرٍ
غَرسوهُ في وَسطِ الصُّخورِ
أصابني.
يا لَيْتَني.. يا لَيْتَني..
ما الشَّرْخُ خَدْشٌ..
أضِمادُكُمُ عَبثٌ بِنا؟
مِنْ فَوْقِنا؟
فِي جُرْفِنا؟
إذن، هيا بِنا..
أيَا النَّفْسُ اللَّئِيمَةُ، فَلْنُحارِبْ وَحْدَنا.
أَمْضَيْتُ أيّامًا هُناكْ...
أشعلتُ نارًا كي أُدَفِّئَ أذرُعي
عالجْتُ ظَهْرِي، رِحْتُ أُسْنِدُهُ بِكَفّي
في بواطِنِ دِفْئِها أثَرُ السُّجود.
وذاتَ يومٍ..
مِنْ بَعيدٍ..
لاحتِ العَنْقاءُ لِي
كالطُّفُولَةِ بالـوُجوم
هَبَطَتْ رَحُوم
علَّقْتُ نَفْسِيَ عُنْقَها
عَطْشَى أنا
أصْبَحتُ حافِيَةً
وطافَتْ بِي تَجُوّلُني
بأنْحاءِ الغُيوم
وفي النّجوم.
والآن أطْرافُ الأصابِعِ ذاتُها
تَحْنُو عَلَيَّ، تَجُسُّني
فأسْمَعُ في البَكِير..
صوتًا يُنادِي،
باسمِيَ المألوفِ
يُخْبِرني بأنّي...
قدْ سَقَطْتُ مِنَ السّرير.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق