السبت، 26 يوليو 2025

مجرّد حُلم..

 قبل بضعة أيّام، كنت نائمةً ظهرًا حتّى العصر. باغتني حلمٌ من تللك الأحلام التي يستخدمها العقل كطريقةٍ للتفريغ، لكنّ البوابة هذه المرّة لم تكن في رأسي وحسب. بعدما انتهى الحلم، كانت أجزاؤه مبعثرة، مشوَّشة، فيما عدا اللحظة الأخيرة، التي استيقظت منها، لكن هذه المرّة...

كلا، لم يكن قلبي يدقّ سريعًا، هذه حالةٌ تخصّ الكوابيس التي كنت أراها سابقًا، ولست أدرك فهمها حتّى الآن، لكنّني كنت أستغرق دقائق من الجمود عند الاستيقاظ حتّى يهدأ النبض المنفزع. ولقد شككت بأمر قلبي على كلّ حال، صادفت بعض المواقف الثقيلة، وما إن يبلغ الخوف مداه أشعر بأنّني لست على ما يُرام، وخصوصًا أنّ موقع قلبي يؤلمني وذراعي اليسرى مشدودة. وهكذا اختلقت وهمًا بأن هذه الأحلام، والمواقف، وكلّ ما كان وسيكون، سوف تجعل هذا القلب متعلّلًا، وقد يضعف تدريجيًّا مثلما كان قلب جدّتي -رحمها الله-. لذا هممت بأن أحجز موعدًا بالمركز، فأُجري لي تخطيطٌ للقلب.

لم يكن الأمر خطيرًا، والنتائج جيّدة. والمضحك المبكي أنّه تمّ تحويلي إلى القسم الاختصاصي بالقلب بالسّلمانيّة احتياطًا، وهو القسم نفسه الذي جثمت رجلاي عندما كدت أدخله سهوًا بدلًا من قسم الولادة. تمّ إعطائي موعدًا كان من المقرّر أن يكون خلال شهر يوليو، هذا، ولم أخبر أحدًا.

ولم أذهب، لم أجرؤ. تهرّبت. قلت لنفسي: لا يوجد شيء، كانت مجرّد حالة توتّر. في الحقيقة، هذا السرّ أخفيته عن الجميع من أهلي ومعارفي، وها أنا أطلعكم عليه وسط كتابةٍ طويلةٍ أجتهدُ في إنهائها، وفي جوفها أيضًا استعدادٌ ما لأكون روائيّةً يومًا ما، وعندما يحدث ذلك، أخشى أن يأتيني الأشخاص ممّن قالوا لي بأنّي أملك الموهبة، ويعتقدون أنّهم السّبب الوحيد في تشجيعي. وهناك أنواع أخرى من النّاس أخشى أن يحضروا، ولكنّي لا أذكرهم اختصارًا.

هل نسيتم الموضوع الأساس وسط كل هذه الثرثرة المزعجة للبعض، التي قد تقتحم صفحاتهم بالخطأ؟ كنت أتحدّث عن الحلم الذي رأيته، أقصد اللحظة الأخيرة منه تحديدًا، ويبدو أنّ هناك من لم يستوعب هذه المماطلة، ولم يُنهِ هذا النّص، الذي هو ليس قصّةً كاملةً أيضًا، بل قصّةً قصيرة، بحسب معايير النقد الأدبي. وقد يقفز للتغريدة الأخيرة لعلّه يغشّ النهاية. أنا أماطل؛ لأنّني لست مستعدة للحديث، ولكنّني أحاول التّحدّث وكلّ هذا بسبب نهاية هذا الحلم البغيض، بالرغم من لحظة الاحتواء الدراميّة التي حظيت بها، ولو في أحلامي! بينما كنت أبكي، ولم أكن وحيدةً وقتها عمومًا، وكنت أعرف من أبكي لديه! بكيت بكاءً صامتًا، وكنت أريد الكلام، وأتعمّد كتمانه، ولا أقول شيئًا.

عندما استيقظت، كما قلت، لم يكن قلبي مضطربًا، أو مفزوعًا يخفق، بالمقابل، كنت أتنفّس بصعوبة، أو بصيغة أخفّ وطئًا: أحاول التنفّس بعمق، لكن ما لم أستطع نسيانه هو صمتي، وليس بكائي نفسه، فقد عرفت بالنهاية أنّها محاولات طبيعيّة ليكون للعقل مُتَنَفَّس، فهناك شيءٌ ما تم إخراجه من رأسي، أو إدخاله قلبي ربما، شيء من الاطمئنان، أو ما شابه ذلك، ولو في أحلامي! مع شخصيّتي التي لا أستبعد أن يكون بطل قصّتها القادم هو "القلق"، عوضًا عن بطلها الذي يترقّبه البعض أكثر ممّا أترقّبه أنا، ولا أعرف حقًّا كيف سأجمع بين البطلين في حياةٍ واحدة، دون أن أخترع دراما صاخبة أو بليدة.

قلت إنّني لم أنسَ صمتي، ما يزال يزعجني ويجعلني أفكّر، ما لم أستطع قوله، الكتمان الذي بدأ رأسي ينفر منه ربّما، وكذلك قلبي الصغير، فأعلنا تمرّدًا صغيرًا خلال النوم، أو ربّما "وخزة صغيرة" لكي أتوقَف عن ممارسته، كما لو كان طبعًا وقائيًّا إيجابيًّا، وأردّ عليهما: ماذا أفعل؟ أنتما جزءٌ منّي لذا عليكما التحمّل قليلًا، فأنا لا أملك غيركما، وأعلم الصّمت يسبّب ضغطًا عليكما، ولا أجازف بالكلام، فقد يخرجكما عن السّيطرة والضّبط، ولا أعلم ما يمكن أن يحدث حقًّا. لقد حاولنا نحن الثلاثة معًا سابقًا، وماذا حدث؟ أنشأنا قصصًا قصيرةً بعد منتصف الليل، دون ذكر ما يزعجنا ويحزننا فعلًا، وهذا يكفي…