السبت، 25 أبريل 2020

خبط بالجدار.

 

مثل سنديانةٍ تظنّ نفسها مغروسةً فوق جبل.

 

قائمة الأرقام المسجلة طويلة، لكنّهم جميعًا لا يسألون. لن أتّصل بأحد. لا تستهويني فكرة أن أكون المبادر دائمًا. سوف أتخلّى عنكم، جميعًا، يا أيها الذين تركوني، وحيدًا، لكي أرافق نفسي، أصادقها، أعانقها، أبادلها الحديث، أضحك معها، أبكي، أغضب، أشاركها طعامي، أتقاسم معها الحياة، أنام معها، أشاهد معها التلفاز، أتأمّل ملامحها، وأفعل الكثير من الأشياء، المهم أن أكون بعيدًا عنكم، أيها الأهل والأحباب والرفقة. أنا الجميع، وأنتم لا أحد.

 

الأدوار جميعها بين يديّ، وأنا ممثّلٌ محترف. أنا المخرج هنا أيضًا. كلّ شيءٍ تحت السيطرة. ما الأمر الضخم في أن تكون وحيدًا؟ لم تكن مشكلةً منذ البداية، ما دامت لديّ الوظيفة ذات المردود الماليّ الكافي، المسكن الآمن الذي أحافظ عليه، ومهاراتي المتنوّعة في الحياة التي تمكّنني من أداء كلّ شيء. لا يمكن أن أسمح لنفسي بالاحتياج. الحاجة تعني الإذلال. الحاجة تعني أرقًا مستمرًّا.

 

الآن: أنا ربّ هذا المكان الذي أعيش فيه. أنا السيّد فيه من دون ضوضاء أو مشاغبة، أنا القائد الذي لا يحتاج إلى جنود. ومن يكون معي، يمكنه أن يتركني في أيّ وقت. لا فرق لديّ. أيضًا لأنني لا يمكن أن أسمح لنفسي بالتعلّق. لقد سئمت.

 

بعد ما عانيته من الخيانة. أصبح الجميع خائنًا، يمكنه تركي في زاوية. زاويةٍ أبكي فيها كطفل صغير مدلّل، لم يعتد على أن تؤخذَ منه لعبته.

 

من أنا؟ الهويّة على المرآة، أو في البطاقة السكنيّة، أو في السيرة الذاتية؟ من يعرفني؟ يتصرّفون وكأنهم يعرفونني، لا أريد أحدًا، جميعهم مزعجون. ويزعجني أكثر تصوّرهم بأنّهم يعرفون. صوتهم الرّنان مزعج، تفكيرهم وحده مزعج، ولذلك أنا هنا، وحيدًا. أهرب حتّى عن أفكارهم.

 

في هذا المكان: لا أحد. ظلّي الواقف على الجدار، يقول إنّه يتعلّق بي، يمتدّ من أسفل قدميّ. لكنه يستغني عنّي أحيانًا أيضًا، هو الآخر، أعرف أنّه ينشغل أحيانًا بالنور. لا يمكنني أن أُخْدَع. أشكّ في انتمائه إليّ. هو لا يشبهني كثيرًا، يتشكّل، يتمرّد، يتعنتر، يتغيّر في الطول والعرض، يغيب أحيانًا، يختفي، يتعدّد، أو يكون خلفي أيضًا. هو لا يستطيع فهمي. هل هو ملكي حقًّا؟ هل يجوز القول إنه ظلّي فقط لأنه ليس ظلّ أحدٍ آخر؟ سأتخلّص منه هو الآخر ببقائي في الظلام. أو فليرحل للأبد. قلت إنّني لا أحتاج إلى أحد، خاصّةً أولئك الذين يحاولون خيانتي.

 

أنا مستقلّ، مهزوز قليلًا، ولكنّي أخفي ذلك، ظلّي يعرف، ويحكي للجدار عن ذلك. لقد رأيته. إنّه يرتكب خيانةً عظمى بإعلامه له عن أسراري، وهو الذي لولاي ما امتدّ. الأمر يسبب لي الصداع. كيف أوقف وجع الرأس، وأنا الذي هربت منه؟

 

سأضرب به الجدار.