السبت، 7 ديسمبر 2019

تخبّط.

تحاول وتحاول، إلى أن تصل إلى محطّتك، بعد اجتياز الغول والحزن والألم. تموت  حيًّا، وتحبا ميّتًا. تتنفّس العناء وتقاتل حتّى الموت. حياتك خلقت للجهاد والمكافحة. تضيع بين ما تريده وما ترغب فيه وبين معارضات الحياة وصراعاتها. تبلّل وجهك بالدموع ما دام قلبك منصهرًا ذائبًا. يحزنك أن تعيش بهذه الطريقة. يؤلمك النَفَسُ المسمّمُ الذي يخترق صدرك فيوجعك. تشعر وكأنّ روحك التي كانت تشع قد أصبحت باردة ووحيدة. تحاول أن تصرخ، ربّما يسمع أحد نداءاتك. ربّما ينتبه إليك شخصٌ يمدّ إليك طوق نجاة. لا شيء ينقذك سواك. الشيطان يتتبع رأسك ويستنزف إيمانك وثقتك. يدٌ من العدم على رقبتك. قلبك مجروح ينزف من قتل أحلامك الماضية وأحلامك التالية. أحيانًا يصلك صوتٌ من بعيد، لعلّه يتوغّل بداخلك. تلمح ضوءًا، وترى منارة، وما تشعر به وأنت في بحر الظلمات كأنّك في غابةٍ موحشة. تضيء لك المصابيح، تحاول  أن تصل.. هكذا دائمًا. لكنك ما تزال ضعيفًا، رغم كلّ شيء، تتبجّح بالشجاعة. تتمالك نفسك وقوّتك، لكنّك عدمٌ خلقت من العدم. الله ينظر إليك من الأعلى ، وهو أقرب من حبل وريدك، لكنّك بالكاد تشعر به. بصيصٌ من الأمل والإيمان، ولا تغرّك الحياة الدنيا ولا الآخرة. تُجرُّ ذليلًا إلى الدنيا، وتظنّ نفسك عزيزًا بما تبقى من شتاتك، بقايا صلاتك ومناجاتك. إن الله يسمعك ويراك  ويرسل إليك العون والمدد. لست وحيدًا إلا بقدر ابتعادك عنه. أردت أن تعيش كأنك جاحدٌ أو مشرك. إن نور الله لا يدخل إلا في القلوب التي يكون فيها ثغور، ولعلّ جروحك قد فتحت أبوابًا لنوره، فلا تغلق النافذة، ولا تقفل الباب. إنه هنا بانتظارك، فقط اذهب إليه، فوحده من يمكنه أن ينتشلك. صديقٌ لك أو حبيب، يشفق عليك أكثر مما تفعل أنت بنفسك. فإذا كان المجداف ثقيلًا عليك، فإن القوة منه. وإن كانت خريطتك قد ضاعت وتهت عن السبيل، فهو نور الهداية. وإن لم تحبه كما يجب، وإن لم تكن عبدًا طائعًا، سيسمع استغاثتك، سيريك رحمته التي تبكيك، وقوته التي ترفعك عن الأرض، وعلاماته، وإشاراته في الكون، حدّقْ، لعلّك ترى. أوديب. يا من فقأت عين الحقيقة؛ لأنك لم تطق رؤيتها. عشت عذاب التيه والحزن والألم، جراء ذنبٍ لم ترتكبه عمدًا، ولأن الواقع مريرٌ جدًّا. ما إن تتمسّك بمبادئ يجرك كل شيء نحو الانحطاط والسخف والتفاهة. يريدون أن يقتلعوا قلبك من مكانه، ويستبدلونه بآلة لا تشعر. العالم يرميك بحجارته ليمتحن وقوفك. تسقط، لا تعلم إن كنت ستقوم أو يمد إليك أحدهم باعه. لا تعلم بشيء. لست متأكدًا حتى من حريتك. فهل تجعلهم يأخذون سعادتك؟ هل تراهم حتى يأخذون دموعك وحزنك؟ مشاعرك لم تعد لك. لم تعد أنت أنت، ولا أي أحد. لا تدري من عدوك ومن صديقك. في رحلة التيه سوف تبصر ما لا تطيق رؤيته. سوف يريك العالم أسوأ ما لديه. سيخذلك، وستبقى أنت، عدو نفسه أولًا، في جهادٍ مستمرّ، وفي محاربةٍ للخير والشرّ بداخلك. بين رؤية الآخرين من منظار قلبك، وبين هواه وراحته.. فهل يمكنك التضحية بكلّ شيء من أجل شيء؟ هل ما تفعله لك، أو لغيرك؟ 

الثلاثاء، 9 يوليو 2019

نجوى.. 4 فبراير- 9 يوليو.

 

4 فبراير

في هذا الزّمن القبيح، المليء بالفساد والفتن والحروب والدّمار أرجو أن... نخرج منها بسلام وقلوبنا مليئة بحبّ الإلٰه الذي عصيناه كثيرًا. أرجو أن.. تصبر وتتمسّك وتعال معًا نصلّي ونناجي المُنتظَر. هل تسمعني؟

5 فبراير

فليتعمّق هذا الحزن إذا شاء. ولينكسر هذا القلب فإنّ اللهَ مع المنكسرةِ قلوبهم. سوفَ أدعو الله في كلِّ ليلةٍ من أجلي ومن أجلك؛ لنهيمَ في الحُسينِ أكثر فأكثر. متى نعود يا .. لعلّنا نستظلّ بظلّ الخالق؟ ولأجل من سوف نتغيّر هذه المرّة؟

12 فبراير

تُرى هل أدركت أننا غفلنا كثيرًا فلم نعرف أين وجه الله. وأنّ بضاعتنا أقلّ من مزجاة فلم نقابل يوسفنا ورضينا بالقحط والجدب وتركنا الذي تخضرُّ الأرضُ به حزينًا يحمل راية الحسين الذي ادّعينا تعلّقنا به وحيدًا. . . في زمن غربلةٍ كهذا.. رجائي لي ولك.. ألا نكون من الحجارة.

15فبراير

فلتبقَ إنسانًا بشرًا كما عهدناك. ولا تنسني من دعائك وتذكّر دومًا.. أنّ هذا القلب.. إنْ سار يحملُ حبّ الواجد سيشهد انفطارًا عظيمًا للحزن على هذا الوجود. فهل ما زلت تسمعني؟ إن كنت كذلك.. فأخبرني أنّك كذلك بالطريقة التي أفضّلها وأنت تعرفها جيّدًا.

18 فبراير

هل رأيت..؟ لقد قلت هذا سابقًا إنه لا يحرّك العالم شيءٌ كما يفعل الحبّ وكما يفعل الحقد والكراهيّة منذ اليوم ومنذ الأمس. لم يعد أحدٌ يعترف.. أنه يمتلك قلبًا قاسيًا قد نال نصيبه الشيطان منه وأنه لم يكره الإله.. لكنّه لم يحبّ حكومته.

20 فبراير

ماذا كنت سأقول هذه الليلة؟ نعم، تذكّرت. كنت سأقول شيئًا ما: ستشعر أنّك على وشك الهزيمة كثيرًا وستشعر بأنّ فوضى العالم لا تُطاق وستشعر بأنّ ثقلًا على كاهلك تارةً وعلى نفسك تارةً أخرى.. لا يُحتمل. لكن.. إياك أن تُسلِمَ قلبك للقنوط عدني أنّك لن تخسر. في الله إنّها محبّة.

28 فبراير

لقد أحببت بما فوق الكفاية وحان وقت الرّوح لتشعر بحبّها بالفطرة؛ لتسمو.. لتستطيع أن تنجو من غرقها فالأصل لهذه الروح.. أن تحبّ الله ونبيّه وأهل بيته فاتركها على أصلها.

9 يوليو

مضى زمنٌ ليس بغيابٍ طويل لكنّه كافٍ لأكتب هنا، في هذه المرّة.. أنّ الطاهرين قد أفهموا البشر أنّ القلب الذي يمسّه نورٌ من الحسَين ويحتوي قبره.. بصدقٍ وإخلاصٍ، لا كما تدّعي قلوبنا، - لا يمكنه أن يظلِمَ أحدًا.في هذه المرّة.. هناك وقتٌ بعد غيابي عنك.. يكفي للتذكير بأداء التحيّة العسكرية كلّ صباح للقائد الذي سيكون عوضًا عن دموع النبي الأكرم، وتجديد العهدِ له. لعلّك شعرت مؤخّرًا بأن القادم قد يكون أسوأ وأنّ هذا زمان التمحيص وإنْ لم يأتك مددٌ إلهيٌّ عِشْتَ ميّتا.