ماذا يمكن أن يُكتَبَ في نصٍّ لم أعنونه بعد ولم أحدّد ماهيّته/جنسه الأدبيّ؟ أنا أيضًا لا أدري، كلّ ما أعرفه أنّ نصًّا كهذا قد يكون مائلًا للحماقة، يشبه الذكرى والفوضى، وقد يكون مليئًا بالأخطاء غير المحسوبة، وقد يكون نصًّا متفكّكًا، يُقال إنه بلا معنى، وأقول ذلك أيضًا، أو أتغاضى بصمت؛ لأنّ النصوص بعد منتصف الليل - وبعد يومٍ طويل، مبهجًا كان أو محزنًا، ثقيلًا أو خفيفًا - تكون معبّرةً في الحقيقة، عن لاوعيها الخاصّ، مهما بدا وعيها الخاصّ كذلك.
قبل يومٍ أو أكثر، خرجت مع فتيات العائلة، أثار تعجّبي أنّ إحداهن سألتني فجأة: هل أنتِ تشعرين بالسعادة؟ بالأنس؟ ولأنّ السؤال لم يكن بالحسبان: قلت: تعنين من أيّة ناحية؟ قالت: الآن، وبشكلٍ عام. إجابتي كانت غير مقصودة: لا أدري، لا أشعر بشيء تمامًا، لست سعيدة ولا حزينة، لكنّ الوضع يحتم أن أكون مبتهجة عمومًا.
هل كانت تسألني أم تسأل نفسها؟ أيّما كان الاختيار: إحدانا كان عليها أن تكون سعيدةً أكثر في تلك اللحظة. وبطريقةٍ ما لا أعتقد أنّها أنا. - لا أرجو ذلك على الأقل! -. وعلى أيّة حال، ربّما من الأفضل أن نستبدل سؤال ثنائيّة السعادة والحزن بالسؤال عن الرّاحة ومقدارها، لسببٍ يسيرٍ جدًّا؛ أنّ معاييرهما متشابكة، بل إنهما يمكن أن يأتيا مزدوجين معًا يطغى أحدهما على الآخر.
أيّما كان..
بالتفكير مجدّدًا، لاحظت أمرًا صغيرًا: القراءة تحلو عندما تفرّغ لها متسعًا من الوقت وسط الزّحام. عندما كنت في الجامعة أكثر الكتب إمتاعًا بالنسبة إليّ تلك التي قرأتها في الأوقات المقتطّعة: في طريق الذهاب والرجوع، ما بين المحاضرات أو قبلها بقليل، بعد الانتهاء من المذاكرة.. أوقات كهذه.
وقبل يومين أو أكثر، إحداهن في الدورة التدريبيّة للغة الإنجليزيّة كانت تقول: أنتِ مألوفة لديّ، كنت أراكِ في الجامعة في كليّة الآداب. قلت ثمّ سألتها: هذا طبيعيّ، ولكن متى كان ذلك تحديدًا؟ قالت: لا أدري أنا متخرّجة منذ عام ٢٠٠٥، قلت لها بابتسامة: أتعلمين أنّي من دفعة ٢٠١٣؟ تعجّبتْ من ذلك وهي تخبرني أنّها تشعر أنّها كانت تراني من قبل.
أيّما كان..
بالتفكير مجدّدًا، أظنّ أنّه عليَّ التوقّف عن شرب القهوة - النسكافيه بشكلٍ أدقّ - مهما كان مقدار صداع رأسي، اللهمّ إلا إذا لزمت الضرورة، التي لن تكون قبل النوم حتمًا.
وقبل ثلاثة أيام أو أكثر، سُئلت..
أيّما كان..
بالتفكير مجدّدًا.