السبت، 25 يوليو 2026

حمّى.

 ماذا لو أنَّ الحمَّى كانت شخصيّةً فولكلوريّة أو أسطوريّة؟ كيف ستكون حكايتها؟ أتصوّر أنّ اسمها سيكون بغيضًا، أو مأساويًّا، وأنّ لها طاقةً هائلةً، شريرةً على الأغلب، أو على الظّاهر، ولها استطاعةٌ أن تتوغّل في الجسد، خطّ الدفاع الأوّل.


قد تكون الأسطورة أسطورةَ اقتلاعٍ لمساوئ بشريّة، لمخاوف قاهرة، بلكنةٍ تطهيريّة، وصوتٍ جيّاش عبّار، ما إن يسمعه الإنسان يتنوّم مغناطيسيًّا، يُخفِض دفاعاته عن كلّ شيء ما عدا الحفاظ على السّيطرة على الجسد، تركيزه ينتقل للغلاف فقط.

حال الإصابة بوعكة، يتأكّد الفرد ممّن حوله إن قال شيئًا خارج اعتباراته الشّخصيّة، على شكل هذيان، الذي هو حلمٌ لكنّك مستيقظ، وهذا ما سيكون غرض الكائن الأسطوري الذي أتخيّله.

خلال انتكاسات صحّتي، وحتّى أيّام الكورونا، لم يسبق لي أن تعرّضت لهذيان، ولم تسقط أقدامي يومًا، ممّا جعلني أفكّر مع نفسي ذات يوم: يا ترى أيّ نوعٍ من الفضائح أو الأسرار الخطيرة التي ستفرّ من فمي وقتها؟ يا ويلي! مجرّد التّفكير بذلك يشبه نوعًا من الهذيان الواعي، وهو يعني من جهةٍ أخرى: أنّ عقلي في حالةٍ شديدةٍ من التيقّظ والتأرُّق، ولذلك سيأتي الجزء الثاني من الأسطورة، عندما تهاجم فيه الحمّى شخصًا ما في فصل الصّيف، ممّا يجعل تبريد الجسم أكثر صعوبة، وسيحتاج إلى مقارعة الحمى بتتبع كثيرٍ من الإشارات واحدةً واحدة؛ للوصول إلى الماء في صحراء قاحلة في النهاية، ويتعافى.


سوف يُفهَم من الأسطورة أيضًا، ما يحدث بين انخفاض الحرارة وارتفاعها، بشكل واعٍ أو لاواعٍ. قالت لي أمّي ذات يوم، والعهدة على الرّاوي، إنها في شهر مايو، كان هناك (طَلقٌ) كاذبٌ يأتيها، أو ربّما آلام ما قبل الولادة، يراودها ويذهب، لذا كانت تسارع بكتابة (ممتاز، جيدجدًّا، جيّد، ضعيف) في شهادات طلبتها في المرحلة الابتدائية أنذاك، وعجّلت بإرسالها مع والدي لمدرستها. ويبدو أنّني لم أشأ مقاطعة عمل أمّي بظهوري العلنيّ، ولعلّه أعجبني -وأنا في رحمها- أن أرِثها موهبة العمل بين نوبةٍ وأخرى. والغريب أنّني وجدتُني اليوم فعلًا، في إحدى اللّحظات، ما بين نوبات الحمّى، توجّهت فجأةً إلى جهازي الشّخصيّ أعدّ بعض شرائح الفصل القادم الناقصة بينما أنا في عطلة! أنا لا أمزح! لقد كان درس ظرفي: الزّمان والمكان!




لكن هكذا سارت الأمور، اعتدت مع كلّ انفلونزا، صيفيّة أو شتويّة، أن أتناول حساءً مع اللّيمون، ظنًّا بأنّه سيهدّئ من روع الحمّى وقسوتها ويمنحني الفيتامين المقاوم، ربّما يجب أن أضيف عنصر اللّيمون في أسطورتي كما لو كانت فاكهة النّجاة، حتى لو كانت هذه الصّفراء مكمن عِلّة إضافية.





ملاحظة على الهامش: من الجانب المشرق: حصل المكيّف اليوم على استراحة. كان الجوّ ناعمًا بنسائم باردة بما يكفي صباحًا. وأقولها بوعي، أنا لا أهذي.⁩

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق