جملٌ متسائلٌ يسير في طريق 515.
سار
(أشهب) – كعادته – مع بقيّة أصدقائه في القافلة الصّغيرة خطوةً فخطوةً بشكلٍ هادئٍ
ومنظّمٍ مرتّب، نحو البقعة التي يرعو فيها ككلّ يوم. لقد قادهم اليوم ذلك الرّجل،
صاحبهم نفسه الموكّل برعايتهم وقيادتهم نحو منطقة الطّعام تحت الشّجرة في الباحة
المطلّة على شارع البديّع. يسمّونه الراعي، أو الجَمّال أحيانًا. إنّه يرتدي في
هذا الصّباح قبّعةً جديدةً حمراء اللّون، تقيه من ضوء الشّمس ما إن يشتدّ. هكذا
تسير القافلة في حوالي الساعة الثامنة والنصف في الغالب، أكثر أو أقلّ، لا يهمّ
ذلك. ما يهمّ الجمل أشهب وبقيّة الجِمال شيءٌ واحد في المقام الأوّل.
"الطعام!
وأخيرًا وصلنا. كيف تستطيع أن تكون في آخر القافلة؟"
قالها (سِنام) وهو
يتناول شيئًا من الأرض ويلوكه في فمه بين أضراسه. – سنام هو الجمل صاحب السّنام
الأرفع والمنتفخ أكثر من بقيّة الجِمَال، ولهذا سُمّي بهذا الاسم.- فأجابه أشهب:
"إنّي أتأمّلُ ما حولي! انظر قليلًا في هذا الكون". قالها بتململٍ ثمّ
أضاف: "إنّك دائمًا جائعٌ ومتحمّسٌ للطعام، مع أنّك جملٌ ولديك سنامك الصلب
المنتفخ، هل لديك مشكلةٌ في تخزين الطّعام؟". يردّ سِنام كأنّه يدافع عن نفسه:
"كلا، ولكنّي أحبّ الأكل. لذيذ! هذا العشب لذيذ، كلْ، تلذّذْ!".
ضحك أشهب منه قائلًا:
"يا لك من ملهوف! إنّك تشبه هؤلاء البشر الضّعاف الذي يأتمرون علينا".
ثمّ اندفع في حديثه: "انظر، انظر قليلًا، ألم تلاحظهم؟ إنّهم يأكلون صباحًا
وظهرًا ومساءً وأحيانًا عصرًا، بل إنّهم يأكلون طعامهم فرادى أحيانًا وأحيانًا
معًا كنوعٍ من الاستمتاع. لقد اخترعوا المطاعم والمقاهي، ولم تكفهم فجعلوا أماكن متخصّصةً
لهذا النوع من الطّعام أو ذاك، هناك مثلًا محلّات خاصّة بالحلويّات وثانية
بالوجبات السريعة – الماك والجسميز والبرغركنغ والهادارز... لحظة، ماذا كان اسمه؟
الهاردوز، الهارزيس، الهارديز، نعم صحيح، وغيرها الكثير لا تحصى! – وأخرى متخصّصة بالأسماك والوجبات البحريّة،
وهناك مطاعم للإفطار وأخرى خاصّة بالغداء، وأيضًا بالعشاء، كأنّ هوايتهم إشباع
معداتهم التي قد لا تكون جائعةً أصلًا، إنّهم يستنزفون الكون!". قال سِنام:
مهلًا يا أشهب، ما لك؟ هل تغبطهم؟ أتحسدهم على ما أنعم الله عليهم أم أنت مندفعٌ جدًّا؟
ببساطةٍ هم لا يملكون ما نملكه، كلُّ مخلوقٍ في هذا الكون لديه ما يمكّنه من
التكيّف مع طبيعة حياته. حسنًا أنا لا أعرف شيئًا كثيرًا، لكن يبدو أنّ هؤلاء
البشر لا يحتاجون إلى مثل سنامنا أو معداتنا القويّة، لكنّي أعتقد أنّهم بحاجةٍ
بالفعل إلى كلّ هذه المطاعم والمأكولات المتنوّعة والوج...
يقاطعه أشهب: "بل
إنّهم ضعافٌ حقًّا، هل يمكن لأحدهم أن يأكل ما نأكله نحن؟ لو فعلوا لما استطاعوا
أن يوصلوه لحلوقهم! ثمّ إنّهم من شدّة ضعفهم جرثومة واحدة ربّما تكفي لفتك معداتهم
وإيصالهم إلى المشافي، أو فيروسٌ واحد يجوز أن يؤدي بهم للموت". يقول سنام:
"هيه! لا تفكّر كثيرًا دعنا نأكل بالرّاحة ونشبع، ألا ترى هذا المكان من
حولك؟ لنا فقط هذه الأرض والتي ربّما يمتلكها أحدهم، وكذلك الإصطبل، أمّا هم فلهم كلّ
هذا المكان الذي تراه حولنا، الشارع والطريق وهذه المحلات. هكذا نحن، نعيش معهم
ونحن مسخّرين لأجلهم – ولسنا وحدنا –. كانوا يأكلون لحمنا إذا شاءوا، يشربون لبن
الإبل، يركبون علينا فيسافرون إلى حيث المسافات البعيدة، كنّا نحمل أمتعتهم، كانوا
يضربوننا ويضربون الخيول والحمير أيضًا بالسياط إذا أرادوا الإسراع... قل الحمد
لله أنّهم لم يعودوا يفعلون ذلك".
"صحيحٌ أنّني
اندفعت في حديثي، لست أحسدهم بل أستعجب. لماذا هذه المخلوقات التي سخّر الله كلّ
ما في الأرض من أجلها تستهلك كلّ هذا؟ في الحقيقة، البشر أذكياء، إذا كنت سأحسدهم
على شيء لكان عقولهم، تلك القوّة الفذّة التي لا مثيل لها. إنّهم لم يعودوا يرغبون في التنقّل والسّفر بواسطتنا؛ لأنّهم صنعوا السيارات والقطارات والطائرات والبواخر
وجميع وسائل النقل، يقطعون ما كنّا نقطعه في أشهر في غضون ليلةٍ أو أقلّ بكثير،
ساعات فقط، تخيّل! بينما نحن نأكل ونشرب ونرعى ونتجوّل خلال حوالي ساعتين أو ثلاث،
يمكن لطائرة أحدهم أن توصله إلى مكانٍ ما خارج البحرين، إلى دولةٍ أخرى، إنّ هذا
لسحرٌ عجاب!".
صمت سنام لأنّه لا
يرغب في سماع مفاخر البشر أو عيوبهم الآن، بل يريد أن يأكل وجبته. يحبّ سنام أن
ينتقيَ الأعشاب، إنّه يفضّل تلك الأعشاب الجافة أكثر من الخضراء، وأحيانًا تكون
فرصته سعيدة إذا وجد شيئًا من النباتات الشوكيّة كالتي توجد في الصحاري. يصمت
أيضًا أشهب، ولا يواصل حديثه، لديه أفكارٌ كثيرةٌ وأحلام، كلّما سار في طريق 515
تراوده وتأتيه. يظنّ أحيانًا أنّه سيكون فيلسوف الجِمَال الأوّل، يتمنّى في أحيانٍ
أخرى أن يكون إنسانًا، يتخيّل شكله برجلين ويدين ذوات أصابع، بظهرٍ مستقيم، بوجهٍ
لا يشبه وجه الجِمَال في شيء، ربّما يكون شعر رأسه أشهب اللّون إذا تقدّم في
العمر، لكن لن يكون بدنه كلّه أشهب اللّون، بنيًّا فاتحًا جدًّا مائلًا للبياض
الشديد، على أيّة حال.
هو في النهاية يبقى
جملًا، وعليه أن يأكل ويسدّ حاجاته الحيوانيّة، فسارع في تناول طعامه وشرب ماءه.
أمّا الإنسان وحاجاته الحيوانيّة وغير الحيوانيّة، فليس له شأن بها. مع ذلك، فكّر
مرّاتٍ عدّة أنّه لو تعلّم أكثر هو وآلاف الحيوانات، لو كانت للجمال أو لبقيّة
الحيوانات مدرسةٌ أو جامعةٌ أو حتّى كليّةٌ صغيرة، لو كان لديهم معلّمون كما للبشر –
فلن يكون عالمهم حيوانيًّا إلى تلك
الدّرجة التي يُقال عنها: "قانون الحيوان" أو "قانون الغابة"؛
لأنّ العلمَ يُهذّب النفس ويورث الحكمة. ولربّما يخرجون من طور الحيونة إلى
الإنسانيّة، أو على الأقلّ إلى طورٍ مقاربٍ إلى الإنسانيّة؛ لأنّه قد تنقصهم بعض
المشاعر التي لا يمكن أن يشعر بها إلا النّاس اتجاه بعضهم. لكنّ السؤال الذي حيّر
الجمل أشهب كثيرًا، ولم يستطع الإجابة عنه: "لماذا رغم العلم والمشاعر
الإنسانيّة تظلّ بعض النفوس حانقةً على غيرها؟ لماذا يتحارب بني آدم؟ لماذا يذخرون
علومهم للشرّ والفتنة فيما بينهم كما لو كان عالمهم يسير بقانون الغابة الذي لم
يُوضَع لهم؟ ما الذي ينقصهم؟"
في أحد الأيّام، بينما
كان الجمل أشهب يعبر طريق 515 مع بقيّة المجموعة، لفت انتباهه أمرٌ جديدٍ لم
يلاحظه سريعًا من قبل، حاول أن يرتّب خطواته تماشيًا مع المجموعة ومع مسيرة القائد
الرجل الإنسان. لاحظ معهد اللّغات الموجود في تلك المنطقة، وأثار اهتمامه بشدّة، كان
سعيدًا بهذا الاكتشاف الغريب الذي ظلّ زمنًا طويلًا يظنّه تابعًا لسلسلة مآكل
الآدميين على امتداد هذ الطريق. أوّل شيء خطر بعقله: "ماذا لو اقتحمت المكان؟
هل سيسمحون لي بتعلّم لغةٍ بشريّة؟ مبادئ العربيّة أو الإنجليزيّة للمرحلة ما قبل
التمهيديّة. سيكون مثيرًا لو درست الألمانيّة أو اليابانيّة، هل يُدرّسون الهنديّة
أيضًا؟ على الأقل بضع كلمات، كلا، على الأقل عشر، فيم يختلف اللّسان الجَمَلِيّ عن
اللّسان الآدميّ؟ كلاهما يساعد في تقليب الطعام في الفمّ ومضغه، فهل لسان الإنسان
مرتفعٌ عن الجمل فقط لأنّه يستطيع تذوّق طعم لبن الإبل؟". يقطع تفكيره (شُهُب)،
الجمل الأسرع في المجموعة قائلًا:
"تحرّك يا أشهب!
انظر إلى الأمام!"
يمضي مكملًا طريقه
حتّى الوصول إلى المرعى كالمعتاد، وما يزال يشغل تفكيره ذلك المكان. يقضي وقته مع المجموعة.
يلتقط شيئًا من النبات. يتساءل: "هل يمكنني أن أقترب من أحدهم أو إحداهن هنا؟"
يمضغ ما تناوله. يبتلعه. يواصل التفكير مع نفسه: "لا أعتقد أنّه يمكنني فتلك
السيارات التي نافست الحيوانات في عمليّة التنقّل لها رائحةٌ غريبة تجعلني أنفر
كلّما اقتربت منها، كذلك لا يمكنني إخافة البشر، يوجد فيهم من الجبناء مع أنّنا
أليفون جدًّا، ولنا علاقةٌ معهم منذ زمنٍ بعيد". يمدّ عنقه للأسفل لتناول
شيءٍ آخر.
"انظر إليه، لقد
شغلته أمور البشر وهو مخلوقٌ ليؤدّي دوره بصفته جملًا!" قالها شُهُب مخاطبًا سِنام
بشيءٍ من السخرية. فردّ عليه الأخير: "اتركه! سيتوّقف يومًا ما، لا يمكنه
مهما حاول أن يتخطّى حدوده التي فُطِرَ عليها". التفت إليهما أشهب: "انظروا
إلى ذلك المكان، إنّه مكانٌ تُدرَس فيه اللّغات، ألا ترونه مثيرًا مثلي؟"
ضحك شُهُب ملء فيه
وقال: "مثير؟ ألديك عِرْقٌ من البشر لا نعلمه؟ أو هل أنت آدميٌّ خُسِفَ على
هيأة جمل؟" ثمّ أضاف بسماجة: " كنت أعلم بشأن هذا المكان ولكنّي لم ألقِ
بالًا له، ألتقط بعض الأحاديث من هنا وهناك. ما رأيك أن أقوم بحركةٍ مشاكسةٍ لأحد
المعلّمين، أظنّ أنّني تعرّفت على أحدهم، ذلك الذي يأتي متعجّلًا أحيانًا. هل أطلب
منه أن يدرّسك بعض الكلمات، هاه؟ أظنّ أنّه يدرّس الإنجليزيّة، سمعت ذلك من إحدى
طالباته وهي تتحدّث مع زميلتها. هل أجعله يعلّمك الحروف على الأقلّ؟ هل تظنّ أنّك
ستنطقها؟ لن يسمع منك إلا رغائك! ولعلّه يخاف منك ويفرّ إلى داخل المعهد هربًا منك
إذا قلت له: إيه (A)
رافعًا صوتك في وجهه!"
"هل تسخر منّي
الآن؟"
"البيان صفةٌ
مختصةٌ ببني البشر يا حيوان!"
"إذا كان البشر
أحيانًا يتعلّمون كثيرًا من الأشياء التي لا يستخدمونها فعليًّا في الحياة، فما
يضير الجمل إذا تعلّم أشياء لن يستخدمها فعليًّا أيضًا؟"
"أيها الأحمق!!"
"أنا متأكّدٌ من
أنّهم سيفهمونني بذكائهم. انظر إلى راعينا وإلى مالكينا، إنّهم يعرفون بدقّة كيف ينظّمون
حركتنا، يعرفون ما بداخل أجسامنا، يمتهنون الطّبابة البيطريّة ويستطيعون معالجتنا،
يعرفون حاجتنا من الغذاء والماء والتنفّس والنّوم والحركة، يستطيعون حتّى أن
يخاطبوننا، نحن نجلس على الأرض ما إن يقول أحدهم "نخْ". ثمّ... ألا تعلم
أنّ أقدام الجمال كانت تسير مع صوت الراجز بهدوء وبراحة؟ أصواتهم وحدها لها موسيقا
عذبة. هل سيعجز العقل البشري عن تعليم الحيوان؟ ألم تسمع عن تعليم القرود واكتشاف
أدمغتهم وسلوكهم، حتّى كاد بعضهم أن يقوم بحركاتٍ وأعمالٍ يقوم بها بنو البشر وحدهم؟
ألم تسمع أيضًا عن الطيور التي يريبها النّاس فيتكلّمون مثلهم و...
قال شُهُب مقاطعًا:
"توقّف توقّف! أنت جملٌ أم إنسانٌ أم قردٌ أم ببّغاء؟ يا ذكيّ! يا فيلسوف
زمانه! ألّا تعرف الفرق بين كلِّ مخلوقٍ وآخر، ثمّ من قال إنّ بعض الطيور تتكلّم،
إنّها تقلّد فحسب، وأنت لا تملك هذه المقدرة".
اشتدّ غضب أشهب
فابتعد عن المجموعة قليلًا، اتجه ليأكل من مكانٍ أبعد. لحقه سِنام الذي كبت ضحكته
قليلًا؛ فشُهُب لديه من صلافة الجِمَال ما يكفي لجعله متحدّثًا ساخرًا وبغيضًا
ومزعجًا. أمّا أشهب فيبدو أحمقَ بالفعل حينما ينفعل، رغم أنّه مميّز بتفكيره في
أشياء لا يفكّر فيها الجِمالُ عادةً في الحقيقة، أو لنقل يتعمّق فيما لا داعيَ له
أن يتعمّق فيه، وإن كان الجميع لا يعترف بتميّزه ولا يشهد له، فقط لأنّه جملٌ،
والجمل غير الإنسان، ولكلّ كائنٍ شئونه، ومن الأنسب للجِمالِ أن تبقى جِمَالًا. على
أيّة حال، عندما اقترب سِنام من أشهب نادى به قائلًا:
" انتظر! لا تبتعد
كثيرًا، بالقرب من هنا يحفرون وينقّبون عمّا يسمّونه آثارًا".
قال أشهب: "حقًّا؟
إذن لن أفسد عليهم ذلك". ثمّ أضاف متمهّلًا: "سأتناول بعض الأعشاب من
هنا ثمّ أعود، أودّ مراقبتهم".
وقف سنام بجانبه
قليلًا: "أعلم أنّك تفكّر كثيرًا في أشياء لا تهمّ الجِمَال إطلاقًا، وأرجو
أن تتوقّف عن ذلك حقًّا؛ لأنّه لن ينفعك بشيء، لن يغيّر من كونك حيوانًا يغطّيه
الشعر، يملك أربعة أرجل في أسفل كلٍّ منها خفّ، يأكل الأعشاب ونباتات الصحراء
والأشواك، لديه سنامٌ ويطلق رغاءً، وعينيه كبيرتين سوداوين، وفمه كبيرٌ بما يكفي
ليلوك ما يأكله".
صمت أشهب لثوانيَ ثمّ
قال – وكأنّه لم يسمع ما قاله سنام للتوّ –: "ما رأيك أن نؤرّخ تاريخًا
للجمال؟ بالخصوص تاريخنا مع العرب، فنحن لم نقصّر معهم في الحقيقة، وكنّا لهم ضرب
المفاخر في الغنى والهبات، وكنّا وَسِيلتَهم الأساسيّة في التنقّل، وهم يحبّون
حليب إناثنا. حسنًا، هل تعرف أنّ حرب البسوس قامت بسبب ناقة؟ وهل سمعت بفتنة
الجمل؟ يُقال أيضًا إنّ الرّجال كانت تركب الإبل لأنّها أسرع، ونحن الجِمَالُ كانت
النساء تركبن على ظهورنا تحت أخدارها. هذه أشياء على سبيل المثال لا الحصر، ألا
تستحق أن نذكرها بصفتها تاريخًا للجمال، سواءً أكانت إيجابيّةً أم سلبيّة. ألا ترى
أنّ الإنسان يهتمّ كثيرًا بتاريخه ويحرص عليه؟ سنتناقل نحن أيضًا تاريخنا سماعيًّا
إلى أن نخترع رموزًا نكتب بها لغة الجِمال، ما رأيك؟". حدجه سنام ثمّ قال:
"سأعود إلى مجموعة الجمال، فلتلحق بي بعد حين".
_______________________________
.
.
.
خاتمة:
يوميًّا، عندما تمرّ
على شارع البديّع صباحًا، بعد مرورك بدوّار سار، مجتازًا محطّة البترول والمتاجر
الصغيرة والمطاعم وبعض فروع البنوك التي لا قد لا ينتبه المرء لوجودها إلا إذا
قصدها، ومجتازًا كذلك مركز الشرطة ومركز إطفاء الواقع بالقرب من قرية (مقابة) –
سترى حينها ساحةً واسعةً. وتحت شجرةٍ مخضرّة طويلةٍ نسبيًّا، تجد مجموعةً من
الجمال التي يبلغ عددها حوالي خمسة أو ستّة، أو سبعة في أقصى حدّ. وإذا كان الشارع
مزدحمًا ستكون الفرصة أكبر لتأمّل منظر هذه المخلوقات اللّطيفة أو حتّى تصويرها – وهذا
من باب النصف المملوء من الكأس كما يُقال –. تذكّر أن تلقي نظرةً ولو خاطفةً عليها؛
فسنام أحد هذه الجمال، كما هو شُهُب أيضًا وأشهب.
تمت.
22/11/2018م. 12:44ص.
تهدى
إلى زميلاتي التسعة، وأستاذهن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق